القاضي التنوخي
118
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ماله دينار ، وديناران ، وثلاثة ، فيعطيه من عشرة دنانير إلى مائة درهم ، وأقلّ وأكثر ، ليزيد في رأس ماله . ويعمد إلى من يبيع في الأسواق مثل طنجير ، وقدر ، وقميص خلق ، وما يغلب على الظنّ أنّ مثله لا يباع إلَّا من ضرّ شديد ، وإلى امرأة تبيع غزلها عجوز ، فيعطيهم أضعاف ثمنه ، ويدعه عليهم . ويعمل ألوانا من هذا الجنس كثيرة ، يأمرني بفعلها ، وصرف ثمن تلك الآلات إليها . فإذا انقضى « 1 » الصيف عمد إلى ما عنده من دبيقيّ ، وقصب ، وحصر ، ومزمّلات ، وآلة الصيف ، فيفعل به مثل ذلك . فإذا جاء الشتاء والصيف ثانية ، استجدّ جميع ما يحتاج إليه . فلما كثر ذلك عليّ من فعله ، قلت له : يا سيّدي ، إنّك ، هوذا ، تفقر نفسك ، من حيث لا تنفع غيرك ، لأنّك تشتري هذه الثياب ، والآلات ، والفرش ، في وقت الحاجة إليها بضعف قيمتها ، وتبيعها وقت استغناء كافّة الناس عنها ، فتشترى منك بنصف قيمتها ، فيخرج منك في ذلك ، مال عظيم ، فإن أذنت لي ، ناديت على كلّ ما يباع ، فإذا استقرت العطيّة ، وأخذت الدراهم « 2 » ، أخذته لك بزيادة ، وعزلته إلى الصيف أو الشتاء ، ودفعت مثل ثمنه ، من مالك ، إلى هذه الوجوه . فقال لي : ما أحبّ هذا ، تلك الآلات قد متّعني اللَّه بها طول شتائي أو صيفي ، وبلَّغني وقت الغناء « 3 » [ 39 ب ] عنها ، وما أنا على ثقة من أنّي
--> « 1 » في ب وط : جاء . « 2 » في ط : وأحضرت الدراهم . « 3 » الغناء : الاكتفاء .